Loading...

Monday, February 12, 2007

فضفضة



اذكر حين كنت صغيرة , طفلة هادئة و حالمة , جميلة كنت , دائما بصحبة ابي , كنت اعشق ابي , و كنت طفلته الفضلة , دميته المدللة , لكني كنت دائما حزينة , سعيدة و حزينة , اذكر مسحة الحزن بشريط ذاكرتي كاملا , حين كنت لا اجد سببا للحزن كنت ابتكر بخيال طفولي خصب سيناريوهات عدة للحزن و للكابة لاظل حزينة و شاردة , الا اني كنت سعيدة , احلم و انتظر ما سيأتي , ايق في القادم و احب ما ملكت , كانت الصاباحات دائما طازجة طعم الحلم يمنحها نكهة محببة , الطرقات كانت مسرحا دائما للاحلام و السعادة و السماء البعيدة كانت الغموض البهي و الطريق الارحب دائما لعيني و طفولتي , ابي , هذا الشامخ الحنون صوته كان دوما الامان الكامل , لا شئ اكثر من صوته للطمانينة و البهجة و الطاعة ايضا , اذكر حين كان يصيبني المرض و الذي كثيرا ما كان يحدث , كان ابي ياخذني علي كتفه و يقص لي الحكايا الصغيرة و يمسد وجعي بكفه الحنون حينها كان الالم و بطريقة سحرية خالصة يختفي تماما و بعد فترة وجيزة اغفو علي نبرات صوته , و مرة اخري صوت ابي:) , اذكر كذلك الصعيد , الجنوب الشامخ الصامت و انا الجنوبية الخالصة و ابي الجنوبي الخالص , نذهب اليه كسائحين , انا بملامحي الجنبية عليهم و ابي بوجهه الحنون و هنا كان صوته يختلف يتلون بلون الجنوب , الجنوب الخالص , ياخذني في يده بفخر مازلت ابسم كلما تذكرته رغم ان الانثي في الجنوب لم تكن تدعو علي الفخر علي الاطلاق , يأخذني في يده و يمضي بي , الطريق رحلة طويلة و جميلة بيوت مختلفة و اناس طيبون ملامح بريئة لا تعرف الرتوش , ليل الجنوب يختلف كثيرا عن ليل القاهرة , سماء مبدورة بالنجوم , و نسيم يحمل رائحة ساحرة , ليل الجنوب لم يخيفني و انا التي اعتدت الخوف المرضي حين كنت طفلة و مازال الخوف يصاحبني حتي الان و مازلت نوبات من الخوف غير المبرر ايضا تجتاحني من حين لاخر , اما ليل الصعيد , فيحمل معه الدفء و رائحة الامان , بيت العائلة الكبير و الاطفال الكثيرة , نلعب دونما تعب و نضحك بلا نهاية , فضاء متسع , براح بلا حدود , الان كل شئ تغير , اختلفت كثيرا الاشياء و لا ادري لماذا , الصعيد لم يعد جنوبيا خالصا , البيوت هدمت لتحل محلها المنازل ذات الطوابق العدة , و بيت العائلة انضم بعزة مطلقة الي الحظيرة لتقطنه بكل حب الماشية الاصيلة التي و للان لم تغير عاداتها , اما العائلة او ما تبقي منها فتحتل منزل من اربع طوابق و البقية مبعثرة في اتجاهات الارض الاربعة , و ابي لم ييعد يملك صوته الحنون و لا عقله الذي طالما حلمت لنفسي بمثله , لم نعد نتحدث كما كنا سابقا و لم اعد طفلته المدللة و لا ياخذني في يده بفخر في الجنوب البعيد , ليست الشيخوخة و لا فعل الزمن و لكنه العطن , شئ اصاب كل شئ , شئ كالعثة يأكل الماضي و الذكريات و يخلف حمضا بالقلب , الناس الطيبون ان لم يرووا فقد سمعوا كثيرا عن الفضائيات و الرتوش فتلونوا , و ابي ضاق به الفضاء فاختار يقب الابرة لختبئ به و يوأدني بداخله , لا ادري كيف و لا حتي متي تغير كل شئ , كيف تسربت الاشياء هكذا من بين اصابعي و كيف تلاشي الحلم رويدا رويدا مخلّفا وراءه كل هذا الوجع , الاكثر وجعا ان حتي الذكريات لم تعد كاملة بداخلي , هناك العديد المشاهد المفقودة الان , اذكر اني اعتدت ان املك كما اكبر من الذكريات و الفرح و لكني الان لا اتذكر جيدا , الان كل شئ يحرض فيّ البكاء , الطرقات اعباء اضافية و طاقة اخري لا املك ان اهبها للفراغ , و البيت سرير الشوك و اصوات النزاع , اما الاصدقاء فهم حقيبة السفر, الاحباء في البعيد البعيد , كشئ اخر في الذاكرة البعيدة المبهمة ,

اشتاقك يا ابي



و اشتاقكم يا اصدقائي



, و اشتاق الجنوب


5 comments:

كائن العزلة الكئيب said...

النستولوجيا و الذاكرة ايهما يلهم الآخر
هل حنينا يولد لدينا ذاكرة لأشياء مرت أم أن الذاكرة بهروب من الواقع تخلق لنا ماض جميل نحن أليه
لا أثق فى الذاكرة كثيرا لكنى لا اجد سواها كحقيقة فى هذا العالم

أمل إسمـاعيل said...

أخيرا يا مروه..

آآآآآآخيرا فكيتي الحصار عن جماعة "الكوكب الآخر" اللي لم يكن لها حق التعليق على مدونتك..

أعتبر هذا التعليق إذن بأثر رجعي،، يعني من سنة سيدي خشب.. أيام ما فكرتي تفتحي المدونة وأعطيتيني الرابط لأول مرة.. استبينا؟


انتي بنت أبوكي يا مروة.. زي بعض الناس يعني!!

ع فكرة
لا ذاكرة للرحيل يا مروة
الذاكرة هي الرحيل.



لك زنبقة بنفسجية بطعم الاشتياق الحار..

واستنيني عند "جروبي".. بالك أعدي في يوم.. ;)

الحصان الأسود said...

من المؤكد ان ابيك يشتاقك لربما اثر من اشتياقك الية

ولربما قلقة عليكي و لهفتة اليك اكثر بكثير

كوني اب لأبنتي التي تشبهني كثيراو التي افخر بها يجعلتي واثقاً مما قلتة

اعجبتني كلماتك

تحياتي

مروة ابوضيف said...

كائن العزلة الكئيب


الذاكرة هي كل ما نملك علي ما اعتقد كل شئ يزول تدريجيا و يختلف حتي مشاعرنا اما الذاكرة فلنا و لنا وحدنا

مروة ابوضيف said...

من المؤكد ان ابيك يشتاقك لربما اثر من اشتياقك الية

ولربما قلقة عليكي و لهفتة اليك اكثر بكثير

كوني اب لأبنتي التي تشبهني كثيراو التي افخر بها يجعلتي واثقاً مما قلتة

اعجبتني كلماتك

و لكن لا ادري لماذا يشتاق الاباء و الابناء لبعضهم ان كان العالم من الفترض ان يكون اكثر سهولة ؟لماذا تغير ابي؟لماذا اشتاقه؟و لماذا يشتاقني؟؟